أحمد بن علي القلقشندي

96

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بالبعديّة ، ويؤتى بخطبة ، ويتخلَّص إلى المقصد ، ويؤتى عليه إلى آخره ، ويختم بالدعاء ثم بالسلام . كما كتب ابن البنّاء عن ابن خلاص إلى أمير المسلمين الواثق باللَّه أبي بكر بن هود ، في جواب كتاب ورد عليه منه ما صورته : المقام العليّ ، الواثقيّ المعتصميّ ، المبارك السامي السّنيّ ، معدن الفضل ومقرّه ، ومسحب ذيل الفخر ومجرّه ، ومناط حمل أمانة المسلمين التي لا يحملها إلا أبلج الشّرف أغرّه ، ولا يتقلَّد قلادتها إلا تقيّ المنشإ برّه ؛ مقام مولانا جمال الملك وبهائه ، والباعث في معطفه أريحيّة النجابة وازدهائه ، الأمير الأجلّ المعظم ، المكبّر الهمام المكرم ، المبارك الميمون السعيد ، الموفّق الرشيد ، المظفّر المؤيّد ، المرفّع الممجّد ، وليّ العهد ، وواسطة عقد المجد ، والملبس سرابيل اليمن والسعد ، الواثق باللَّه ، المعتصم به ، أبي بكر ابن مولانا مجد الإسلام ، وجمال الأنام ؛ ومجاهد الدّين ، سيف أمير المؤمنين ، المتوكَّل على اللَّه تعالى أمير المسلمين ، أبقاه اللَّه واردا من مشارع التأييد أعذبها ، متخوّلا من صنع اللَّه الجميل ما يسدّد أبعد الأمة وأقربها ؛ ممتدّا مدّ السعادة ما جلت غرّة الفجر حندس ( 1 ) الظلماء وغيهبها . عبد بابه الأشرف ، ومملوك إحسانه الأسحّ الأذرف ، مسترقّه الآوي إلى ظل سلطانه الأمدّ الأورف ، الحسن بن أحمد بن خلاص . سلام اللَّه الطيب الكريم وتحيّاته ، يعتمد الواثقيّ المعتصميّ ورحمة اللَّه وبركاته . أما بعد حمد اللَّه الذي له الأمر من قبل ومن بعد ، والصلاة على سيدنا محمد نبيّه الذي ترتّبت على اجتنابه الشقاوة ووجب باتباعه السعد ، وعلى آله وصحبه الذين ناضلوا عن ديانته حتّى وضح السّنن وبان القصد - والرضا عن خليفته وابن عمّه الإمام العباسيّ أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور المستنصر باللَّه ، وارث شرفه

--> ( 1 ) الحندس : شدة شواد الليل .